الشيخ علي الكوراني العاملي
379
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
بحمار وبغل أن يُسْرجا فبادرت فركبت الحمار فقال : يا سدير أترى أن تؤثرني بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل ! قال : الحمار أرفق بي ، فنزلت فركب الحمار وركبت البغل ، فمضينا فحانت الصلاة ، فقال : يا سدير إنزل بنا نصلي ، ثم قال : هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها ، فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ونظر إلى غلام يرعى جداء فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ! ونزلنا وصلينا فلما فرغنا من الصلاة ، عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر ) ! ! بذلك نبهنا الإمام « عليه السلام » إلى أن إقامة دولة العدل وتطبيق أحكام الإسلام ، تحتاج إلى بضعة عشر شخصية على الأقل ، بكفاءة بكير وأبي سلمة وأبي مسلم ، وبفقه زرارة وأبي بصير ومحمد بن مسلم ، وبشجاعة قحطبة بن شبيب وزملائه ! وحيث لا يوجد هؤلاء فمعنى قبوله السلطة أن القيادة ستكون في واد ، ووزراؤها وعمالها في واد آخر ، وأن قائدهم « عليه السلام » إذا سَلِمَ من مؤامراتهم فسيقع بينهم الصراع في حياته ويظهر في ساعة وفاته ، ويعود الظلم والجور كما كان وأشد ! ولهذا ادَّخر الله تعالى للإمام المهدي « عليه السلام » أصحاباً خاصين ، يجمعهم له في ليلة واحدة ، من أقاصي الأرض وأدانيها ، فيقيم بهم دولة العدل الإلهي ! هذا ، وقد وردت أحاديث عن الأئمة « عليهم السلام » تذم أبا مسلم وتأمر بالبراءة منه ، وأن اسمه في صحيفة أعداء أهل البيت « عليهم السلام » ، وفي صحيحة محمد بن أبي عمير « رحمه الله » : ( كان شديد العناد علينا وعلى شيعتنا ، فمن أحبه فقد أبغضنا ، ومن قبل منه فقد رد علينا ، ومن مدحه فقد ذمنا ) . ( مستدركات علم رجال الحديث : 8 / 452 ) . ومن المحتمل أن الإمام الصادق « عليه السلام » نبه السفاح والمنصور إلى خطره على الإسلام ، رغم عدائهما له « عليه السلام » ، كما نبه الإمام الكاظم والرضا « صلى الله عليه وآله » ، الرشيد والمأمون إلى خطر البرامكة والفضل بن سهل وأمثالهم ، مع عدائهم لهما « صلى الله عليه وآله » .